السيد الطباطبائي

111

تفسير الميزان

فإنا نجمعها لك فإذا جمعناه فاتبع ما جمع عليك بالانقياد لحكمه والاستسلام للتبعة فيه فإنه لا يمكنك إنكاره ثم إن علينا بيانه لو أنكرت . انتهى . ويدفعه أن المعترضة لا تحتاج في تمام معناها إلى دلالة مما قبلها وما بعدها عليه على أن مشاكلة قوله : " ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه " في سياقه لهذه الآيات تؤيد مشاكلتها له في المعنى . وعن بعضهم أن الآيات الأربع متصلة بما تقدم من حديث يوم القيامة ، وخطاب " لا تحرك " للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وضمير " به " ليوم القيامة ، والمعنى لا تتفوه بالسؤال عن وقت القيامة أصلا ولو كنت غير مكذب ولا مستهزئ " لتعجل به " أي بالعلم به " إن علينا جمعه وقرآنه " أي من الواجب في الحكمة أن نجمع من نجمعه فيه ونوحي شرح وصفه إليك في القرآن " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " أي إذا قرأنا ما يتعلق به فاتبع ذلك بالعمل بما يقتضيه من الاستعداد له " ثم إن علينا بيانه " أي إظهار ذلك بالنفخ في الصور انتهى ملخصا وهو كما ترى . وقد تقدم في تفسير قوله : " ولا تعجل بالقرآن " أن هذا النهي عن العجل بالقرآن يؤيد ما ورد في الروايات أن للقرآن نزولا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفعة غير نزوله تدريجا . قوله تعالى : " كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة " خطاب للناس وليس من تعميم الخطاب السابق في شئ لان خطاب " لا تحرك " اعتراضي غير مرتبط بشئ من طرفيه . وقوله : " كلا " ردع عن قوله السابق : " يحسب الانسان أن لن نجمع عظامه " وقوله : " بل تحبون العاجلة " - أي الحياة العاجلة وهي الحياة الدنيا - " وتذرون الآخرة " أي تتركون الحياة الآخرة ، وما في الكلام من الاضراب إضراب عن حسبان عدم الاحياء بعد الموت نظير الاضراب في قوله : " بل يريد الانسان ليفجر أمامه " . قوله تعالى : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " وصف ليوم القيامة بانقسام الوجوه فيه إلى قسمين : ناضرة وباسرة ، ونضرة الوجه واللون والشجر ونحوها ونضارتها حسنها وبهجتها . والمعنى : نظرا إلى ما يقابله من قوله : " ووجوه يومئذ باسرة " الخ وجوه يوم إذ تقوم القيامة حسنة متهللة ظاهرة المسرة والبشاشة قال تعالى : " تعرف في وجوههم نضرة